الشيخ علي القوچاني

164

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

إذا عرفت ما ذكرنا من المقدمة فنرجع إلى المقصود فنقول : انّه لا اشكال في انّ النزاع المعروف بينهم من اتحاد ( الطلب والإرادة ) وعدمه ليس راجعا إلى [ المسائل ] اللغوية : من انّهما من حيث اللغة لفظان مرادفان لمعنى واحد أم لمعنيين ، بل راجع إلى المعنى أوّلا وبالذات وإلى اللفظ ثانيا وبالعرض ، فالنزاع حقيقة واقع في [ انّه هل ] « 1 » هنا وصفان واقعيان قد وضع لأحدهما الطلب ولآخرهما الإرادة أم لا ؟ بل مفهوم واحد ومعنى فارد يطلق عليه الطلب تارة والإرادة أخرى . فالحق : انّه لا اشكال ولا ريب في تحقق الإرادة بكل من أنحاء الوجودات المذكورة للطلب واتحادها في كل مرتبة معه فيها لا مع نحو آخر ، لشهادة صدق من الوجدان : بعدم الزائد من مفهوم واحد في الذهن كي يدّعى مغايرتهما وتعددهما . وبعدم الزائد من صفة واحدة قائمة بالنفس ، بل كيفية واحدة ووجود واحد حقيقي عارض للنفس وهو عبارة : عن الشوق المؤكد الحاصل فيها عقيب الداعي ، وهو ما بحذائهما وحده . وبعدم الزائد عن المفهوم الواحد في مرتبة الانشاء حتى بقصد أحدهما من قوله : « أريد انشاء » والآخر من قوله : « أطلب » بل الثاني ليس إلّا بمنزلة التكرار في الانشاء ؛ والمنشأ به طبيعة . نعم يكون غيره في التشخص الانشائي فانّه يتعدد صدوره ولو لشخص واحد لمعنى واحد بلفظ واحد ، فضلا عما إذا كان الإنشاءان لمعنى واحد بلفظين كما في ما نحن فيه . فالحاصل : انّ تعدد اللفظ والوجود الانشائي لا يوجب تعدد المنشأ به حتى

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( انّ ) .